الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
190
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فليتّق اللّه عزّ وجلّ عبد لا يغترّ بالأمانيّ التي نهى اللّه عزّ وجلّ عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على اللّه التي يكذّبها القرآن ، ويتبرّأ منها ومن حملتها ورواتها ، ولا يقدم على اللّه عزّ وجلّ بشبهة لا يعذر بها ، فإنه ليس وراء المتعرّض للقتل في سبيل اللّه منزلة يؤتى اللّه من قبلها وهي غاية الأعمال في عظم قدرها . فليحكم امرؤ لنفسه وليرها كتاب اللّه عزّ وجلّ ويعرضها عليه ، فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه ، فإن وجدها قائمة بما شرط اللّه عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد ، وإن علم تقصيرا فليصلحها ، وليقمها على ما فرض اللّه عليها من الجهاد ، ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهّرة من كلّ دنس يحول بينها وبين جهادها . ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللّه عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين : لا تجاهدوا . ولكن نقول : قد علّمناكم ما شرط اللّه عزّ وجلّ على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان . فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ، وليعرضها على شرائط اللّه عزّ وجلّ ، فإن رأى أنّه قد وفى بها وتكاملت فيه ، فإنّه ممّن أذن اللّه عزّ وجلّ له في الجهاد ، وإن أبى إلّا أن يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتّخبيط والعمى ، والقدوم على اللّه عزّ وجلّ بالجهل والروايات الكاذبة ، فلقد - لعمري - جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل . إنّ اللّه عزّ وجلّ ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم . فليتّق اللّه عزّ وجلّ امرؤ ، وليحذر أن يكون منهم ، فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ، ولا قوّة إلّا باللّه ، وحسبنا اللّه عليه توكلنا وإليه المصير » « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 13 ، ح 1 .